ابن الأثير
455
أسد الغابة
واستلموا ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم مهله حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام قد أيفع أو كرب فرفع يديه فقال اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت معلم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبادك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنيهم التي أذهبت الخف والظلف اللهم فأمطر علينا مغدقا مرتعا فورب الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بما فيها واكتظ الوادي بثجيجه فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب هنيئا لك أبا البطحاء أي عاش بك أهل البطحاء وفى ذلك تقول رقيقة بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل * سحا فعاشت به الانعام والشجر منا من الله بالميمون طائره * وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الامر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر أخرجه أبو نعيم وأبو موسى وقال أبو موسى هذا حديث حسن عال في هذا الحديث غريب نشرحه مختصرا * قوله * لدة عبد المطلب أي على سنه وأقحلت أيبست وأدقت العظم أي جعلته ضعيفا من الجهد وروى أرقت بالراء والتهويم أول النوم والأبان الوقت وحى هلا كلمة تعجيل والحيا مقصور المطر والخصب أي أتاكم المطر والخصب عاجلا والوسيط النسيب والعظام بضم العين أبلغ من العظيم وكذلك الجسام أبلغ من الجسيم والبيض الرقيق البشرة والأوطف الطويل والأشم المرتفع * وقوله * له فخر يكظم عليه أي يخفيه ولا يفاخر به والسنة الطريقة وتهدى إليه أي تدل الناس عليه فليشنوا بالسين والشين أي فليصبوا ومعناه فليغتسلوا فغثتم أي أتاكم الغيث والغوث ونمت أي فشت وشيبة الحمد لقب عبد المطلب وتناهت إليه وفى رواية تنامت إليه ومعناهما واحد أي جاؤوا كلهم ويعنى بقوله رجالات قريش رؤساءهم ومهله سكونه * وقوله * كرب أي قرب والخلة الحاجة والعبدي مقصور العباد والعذرات الأفنية والسنة القحط والشدة ويعنى بالظلف والخف الغنم والإبل والمغدق الكثير ومرتعا أي ترتع فيه الدواب واكتظ أي ازدحم والثجيج سيلان كثرة الماء والشيخان المشايخ والجلة ذوو الاقدار اجلوذ أي تأخر والجوني السحاب الأسود وسحا أي منصبا * ( رقية ) *